العروس في طقس النصة من مجموعة الزفاف لصفية بن زقر

زي العروس الحجازي

زي العروس الحجازي القديم في مكة وجدة والمدينة وتفاصيل الثوب والحلي وطقوس اللبس

كان لزي العروس في مدن الحجاز حضور خاص في مناسبات الزواج، ولم يكن مجرد ثوب للزينة، بل كان جزءًا من طقوس العرس وذاكرة الأسرة وما توارثته الأجيال من تفاصيل اللباس والتزيين والحلي

في جدة ومكة وما جاورهما عُرفت أثواب العروس بأسماء وطرز متعددة، ومن أشهرها الزبون والكنتيل أو الثوب الثقيل، وهي أثواب طويلة وفضفاضة تميزت بالتطريز الكثيف بخيوط الذهب أو الفضة، وكانت بعض الخامات والتفاصيل تختلف بحسب المناسبة وإمكانات الأسرة

زي عروس حجازية تقليدي

وكانت العروس تُكمل زيها بغطاء للرأس وقطع من الحلي، وقد ارتبطت بعض الأزياء بمراحل محددة من أيام الزواج. وتذكر المصادر المتعلقة بالعرس المديني أسماء مثل المديني والغمرة والمحف والمصكك والزبون وضرفة الباب، مع اختلاف وظيفة كل زي وتوقيت ارتدائه

في المدينة المنورة احتفظ لباس العروس بطابع مميز، فكان المديني من الأزياء المرتبطة بيوم الحناء، وتدخل في تكوينه قطع من القماش المزخرف والكنتيل أو التل، كما عُرف البرقع والتاج والمرتبة والحلي التي كانت تستأجرها بعض الأسر أو تستعيرها من الأقارب والأعيان

ومن التفاصيل اللافتة أن لون الزي كان يتغير بحسب المناسبة، فورد في وصف الموروث المديني أن بعض أزياء الحناء كانت تأتي بالوردي أو الفوشي، بينما ارتبطت أزياء أخرى باللون الأبيض أو بدرجات مختلفة بحسب الطراز والخامة. وكان التطريز جزءًا أساسيًا من حضور الثوب، إلى جانب الحلي التي تضيف إلى مظهر العروس طبقات من الزينة

وتكشف الحلي الحجازية جانبًا مهمًا من هذا الموروث، فقد كانت البناجر والأساور الذهبية والأقراط من قطع الزينة المعروفة في مكة وجدة والمدينة، كما ارتبطت بعض قطع الحلي بالملابس نفسها وبطريقة ترتيبها على صدر العروس ورأسها

لوحة النصة من مجموعة الزفاف لصفية بن زقر
النصة — صفية بن زقر

وقد كانت الفنانة صفية بن زقر من أبرز من حفظوا صورة هذا الموروث في أعمالهم، إذ خصصت مجموعة كاملة لعادات الزفاف في المنطقة الغربية، وتضم إحدى عشرة لوحة توثق مشاهد من أعراس الحجاز خلال فترة تمتد إلى سبعين أو مئة عام مضت. ومن بينها لوحة النصة التي تظهر العروس في طقس من أهم طقوس الزواج، وقد ساعد هذا التوثيق في حفظ تفاصيل اللباس والحلي وهيئة العروس وطقوس المناسبة

وتؤكد دارة صفية بن زقر أن الفنانة اعتمدت في توثيق الملابس التراثية على البحث الميداني وجمع المعلومات من مصادر متعددة، كما حفظت في الدارة ملابس وحليًا تراثية أصلية إلى جانب أعمالها التي تناولت هذه الأزياء

ومن المتاحف التي يمكن أن تعين الباحث في هذا الجانب متحف الزهرة للحلية والحلي في جدة، الذي يضم عرضًا للحلي النسائية التاريخية والملابس التراثية من مناطق المملكة، وهو ما يتيح النظر إلى زي العروس بوصفه منظومة متكاملة تجمع الثوب وغطاء الرأس والحلي والتفاصيل التي كانت ترافق المناسبة

أما طريقة اللبس نفسها فكانت جزءًا من الموروث، إذ كانت هناك نساء متخصصات في تزيين العروس وتلبيسها، مثل النصاصة والمقينة في المدينة المنورة، وكانت عملية التجهيز تتم على مراحل تبدأ من الحناء والتزيين ثم ارتداء الزي وترتيب الحلي وغطاء الرأس قبل الانتقال إلى مراسم الزواج

وهكذا يظهر زي العروس الحجازي القديم بوصفه جزءًا من منظومة اجتماعية متكاملة، لكل قطعة فيها وظيفة ودلالة، ولكل مدينة وعائلة تفاصيلها التي قد تختلف في الاسم أو اللون أو طريقة التزيين، بينما يجمعها اهتمام واضح بالثوب والحلي وغطاء الرأس وطقوس ارتدائها

واليوم تبقى هذه الأزياء محفوظة في المتاحف والمجموعات الخاصة والكتب واللوحات التوثيقية، وتبقى صور العروس الحجازية القديمة شاهدة على مرحلة من تاريخ مكة وجدة والمدينة، وعلى موروث ملبسي يستحق أن يُعرف ويُوثق ويحفظ للأجيال

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *